أنا الدكتور فيشال ميهتا، استشاري طب الأطفال في مستشفى رأس الخيمة. على مدى أكثر من عقد من الزمان، عملتُ عن كثب مع عائلات قلقة بشأن شهية أطفالها، وخاصةً مشاكل مثل ضعف الشهية، وبطء زيادة الوزن، وصعوبة تناول الطعام، ونقص العناصر الغذائية. هذه المخاوف تُقلق الآباء بشدة - أحيانًا أكثر مما ينبغي، وأحيانًا أقل مما ينبغي.
في كل أسبوع تقريباً، يجلس أحد الوالدين أمامي ويقول:
"يا دكتور، طفلي لا يأكل بشكل صحيح."
في الإمارات العربية المتحدة، يُعدّ ضعف شهية الأطفال من أكثر الأسباب شيوعاً التي تدفع الآباء لطلب استشارة طبيب الأطفال. فالأطفال اليوم محاطون بالشاشات، والوجبات الخفيفة السريعة، والجداول الدراسية المزدحمة، وقضاء ساعات طويلة في المنزل. ويتناول الكثير منهم كميات كبيرة من الحليب أو العصير، ما يُشبع المعدة دون توفير تغذية متوازنة. ومع مرور الوقت، يؤثر ذلك على أنماط الأكل، وتوقعات النمو، ووجبات الطعام العائلية، مُحوّلاً الطعام إلى صراع يومي بدلاً من كونه عادة صحية.
قررتُ كتابة هذه المدونة لمساعدة الآباء على فهم شهية أطفالهم بوضوح وصدق، دون خوف أو إجبار على تناول الطعام أو إرباك. هدفي هو شرح ما هو طبيعي، وما يحتاج إلى عناية، ومتى تستدعي شهية الطفل تقييمًا طبيًا.
في مستشفى رأس الخيمة، نتبع نهجًا منظمًا قائمًا على الأدلة فيما يتعلق بشهية الطفل ونموه. لا نعتمد في تقييم صحة الطفل على كمية الطعام التي يتناولها في الوجبة الواحدة، بل نقوم بتقييم أنماط النمو، وتوازن العناصر الغذائية، وعادات نمط الحياة، والصحة العامة قبل التوصية بأي علاج.
من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً بين الآباء والأمهات توقعهم أن يأكل الطفل نفس الكمية من الطعام يومياً. في الواقع، شهية الطفل ليست ثابتة، بل تتغير بشكل طبيعي.
تختلف شهية الطفل تبعاً لما يلي:
على سبيل المثال، غالباً ما يأكل الأطفال الصغار كمية أقل من المتوقع، وهذا أمر طبيعي. فبعد نموهم السريع في مرحلة الرضاعة، يتباطأ النمو، وكذلك الشهية. ويخطئ العديد من الآباء في اعتبار هذه المرحلة الطبيعية مشكلة خطيرة.
من المهم فهم الفرق بين:
إذا كان الطفل نشيطاً ومرحاً وينمو بشكل جيد وفقاً للمخطط، فإن قلة الشهية عادة لا تشكل مشكلة طبية.
إن فهم الشهية الطبيعية لدى الأطفال، وخاصة شهية الأطفال الصغار، يساعد الآباء على الاسترخاء وتجنب الضغط غير الضروري أثناء الوجبات - وهو ضغط غالباً ما يزيد من مشاكل الأكل سوءاً.
في معظم الحالات، يرتبط ضعف شهية الطفل بالعادات اليومية وليس بالمرض. ومن الأسباب الشائعة ما يلي:
تتداخل هذه العوامل مع إشارات الجوع الطبيعية وتعطل عادات الأكل الصحية لدى الأطفال.
في بعض الأحيان، يكون ضعف الشهية علامة على وجود حالة طبية كامنة تتطلب تقييماً:
إذا استمر فقدان الشهية وترافق مع ضعف النمو أو التعب أو كثرة المرض، فمن المهم طلب المشورة الطبية.
إن فهم أسباب ضعف الشهية لدى الأطفال يساعد الآباء على التصرف مبكراً وبشكل مناسب - دون ذعر، ولكن أيضاً دون تأخير.
من الطبيعي أن تتقلب شهية الطفل. مع ذلك، توجد حالات لا ينبغي فيها تجاهل ضعف الشهية. بصفتي طبيبة أطفال، أنصح الآباء بمراقبة هذه العلامات عن كثب:
إذا كان طفلك يأكل قليلاً ويظهر عليه واحد أو أكثر من هذه العلامات، فقد حان الوقت لاستشارة الطبيب. في هذه اللحظات، غالباً ما يتساءل الآباء: متى يجب أن أقلق بشأن شهية طفلي؟وهذا صحيح.
في مستشفى رأس الخيمة، لا نركز فقط على كمية الطعام التي يتناولها الطفل، بل نركز أيضاً على مدى نموه وتطوره بشكل عام.
تحسين شهية الطفل لا يبدأ بالشراب أو المكملات الغذائية. بل يبدأ بالبنية والتغذية وتغييرات نمط الحياة التي تدعم الجوع الطبيعي.
يزدهر الأطفال بالروتين. يساعد الجدول الزمني المتوقع أجسامهم على التعرف على إشارات الجوع.
عندما يأتي الأطفال إلى المائدة جائعين، فإنهم يأكلون بشكل أفضل بطبيعة الحال – دون ضغط.
بدلاً من التركيز على الكمية، ركز على الجودة. فالأطعمة المناسبة يمكن أن تحسن الشهية والتغذية بشكل ملحوظ.
يشمل:
تُعدّ هذه بعضاً من أفضل الأطعمة لتحفيز شهية الطفل، إذ تدعم نموه وهضمه ومستويات طاقته. كما تُقلّل الوجبات المتوازنة من الرغبة الشديدة في تناول الوجبات السريعة.
تلعب الحركة البدنية دورًا قويًا في تنظيم الشهية.
يشعر الأطفال الذين يتحركون بشكل طبيعي بالجوع أكثر ويتناولون طعاماً أفضل. هذه إحدى أبسط الطرق، ولكنها غالباً ما يتم تجاهلها، لتحسين عادات الأكل لدى الأطفال.
على الرغم من النوايا الحسنة، فإن بعض العادات تقلل في الواقع من شهية الطفل:
غالباً ما تؤدي هذه الأنماط إلى مشاكل طويلة الأمد في تناول الطعام. إن توفير بيئة هادئة وخالية من الضغوط أثناء تناول الطعام أكثر فعالية بكثير من أي محفز للشهية.
من خلال سنوات من الخبرة السريرية، تساعد هذه الاستراتيجيات البسيطة باستمرار في تحسين شهية الطفل:
يتناول الأطفال طعامهم بشكل أفضل عندما يشعرون بالراحة والاحترام والمشاركة في العملية.
هذا أحد أكثر الأسئلة شيوعاً التي يطرحها عليّ الآباء:
"يا دكتور، هل يجب أن أعطي طفلي شرابًا لزيادة الشهية؟"
في بعض الحالات، قد تكون مكملات تحسين الشهية للأطفال مفيدة، ولكن فقط عند وجود سبب طبي واضح. على سبيل المثال:
عند وصفها بشكل صحيح، تدعم المكملات الغذائية التغذية أثناء علاج المشكلة الأساسية.
في كثير من الحالات، لا تكون شرابات تحسين الشهية ضرورية ولا تعالج المشكلة الحقيقية. إذا كان سبب مشكلة شهية الطفل ما يلي:
عندها لن يُحدث أي شراب تحسناً دائماً. وبمجرد التوقف عن تناوله، تعود الشهية عادةً إلى نمطها السابق.
قد يؤدي استخدام شراب فتح الشهية للأطفال دون استشارة طبية إلى:
تحتوي بعض المنتجات أيضاً على مكونات قد لا تكون مناسبة للاستخدام طويل الأمد لدى الأطفال.
في مستشفى رأس الخيمة، لا نوصي بالمكملات الغذائية إلا بعد إجراء تقييم طبي دقيق. ويضمن الإشراف الطبي للأطفال ما يلي:
ينبغي أن تدعم المكملات الغذائية الصحة - لا أن تحل محل الوجبات المتوازنة.
تلعب المغذيات الدقيقة دورًا حاسمًا في تنظيم الجوع ومستويات الطاقة والنمو. ويمكن أن يؤثر نقصها بشكل كبير على شهية الطفل.
حديد: يُعد انخفاض مستوى الحديد سببًا رئيسيًا لضعف الشهية والإرهاق وضعف المناعة لدى الأطفال. ويشيع نقص الحديد بشكل خاص في الفئات العمرية سريعة النمو.
الزنك: يلعب الزنك دورًا مباشرًا في حاسة التذوق والشم وتنظيم الشهية. وغالبًا ما يؤدي نقصه إلى انخفاض الرغبة في تناول الطعام.
مجموعة فيتامينات ب: تساعد فيتامينات ب على تحويل الطعام إلى طاقة. وعندما تنخفض مستوياتها، قد يشعر الأطفال بالتعب ويقلّ تناولهم للطعام.
فيتامين د: على الرغم من عدم ارتباط نقص فيتامين د بالجوع بشكل مباشر، إلا أنه يؤثر على النمو والمناعة والصحة العامة، مما يؤثر بشكل غير مباشر على الشهية.
لماذا قد تكون هناك حاجة لإجراء فحوصات الدم؟ بدلاً من التخمين، تساعد فحوصات الدم في تحديد ما يلي:
ينبغي دائماً تقييم شهية الطفل جنباً إلى جنب مع نموه، وليس بمعزل عنه.
في مستشفى رأس الخيمة، نقوم بمراقبة ما يلي بانتظام:
يتم رسم هذه القياسات على مخططات النمو القياسية لتتبع التقدم بمرور الوقت.
تُظهر مخططات النمو كيف يقارن الطفل بأقرانه من نفس العمر والجنس. قد يأكل الطفل كمية أقل من الطعام ولكنه يستمر في النمو بشكل مطرد، وهو أمر طبيعي في كثير من الأحيان.
بعض الأطفال يأكلون كميات صغيرة من الطعام بشكل طبيعي، لكنهم يمتصون العناصر الغذائية جيداً. بينما يأكل آخرون كميات أكبر، لكن نموهم يكون ضعيفاً. لذلك، لا تحدد شهية الطفل وحدها صحته، بل أنماط نموه هي التي تحددها.
السؤال الحقيقي ليس "كم يأكل طفلي؟" لكن
"هل ينمو طفلي بشكل جيد؟"
على الرغم من أن التغيرات الطفيفة في الشهية شائعة عند الأطفال، إلا أن هناك أوقاتاً يصبح فيها التوجيه الطبي مهماً.
ينبغي عليك استشارة طبيب أطفال إذا كان طفلك يعاني مما يلي:
تشير هذه العلامات إلى أن ضعف شهية الطفل قد يؤثر على نموه أو صحته.
يساعد التقييم المبكر في تحديد ما يلي:
إن معالجة المشكلة مبكراً تمنع حدوث مضاعفات طويلة الأمد وتتجنب المكملات الغذائية غير الضرورية أو التغذية القسرية.
خلال زيارتكم، سيقوم فريق طب الأطفال لدينا بما يلي:
هدفنا هو دعم الطفل و بوضوح وطمأنة للوالدين.
يثق الآباء في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة بمستشفى رأس الخيمة لرعاية الأطفال بسبب نهجنا المتوازن والقائم على الأدلة.
نحن نركز على الصحة على المدى الطويل، وليس على الحلول السريعة.
من الطبيعي أن يشعر الآباء بالقلق عندما يأكل طفلهم أقل من المتوقع. لكن تذكروا أن الشهية وحدها لا تحدد الصحة. فالصبر والروتين والتوجيه الصحيح أمورٌ بالغة الأهمية.
إذا شعرت أن شيئاً ما ليس على ما يرام، فثق بحدسك واطلب المشورة المهنية.
إذا كنت قلقًا بشأن شهية طفلك أو نموه، فإن فريق طب الأطفال لدينا في مستشفى رأس الخيمة موجود هنا للمساعدة.
نعم، في كثير من الحالات يكون ذلك طبيعياً تماماً. تتغير شهية الطفل بشكل طبيعي مع تقدمه في العمر، ونموه السريع، ومستوى نشاطه، وروتينه اليومي. ويأكل الأطفال الصغار، على وجه الخصوص، كمية أقل مما يتوقعه الأهل لأن معدل نموهم يتباطأ بعد مرحلة الرضاعة.
إذا كان طفلك نشيطًا ومتيقظًا وينمو بثبات على مخطط النمو، فإن قلة الشهية عادة لا تشكل مصدر قلق طبي - حتى لو كان يأكل أقل في بعض الأيام.
إن الطريقة الأكثر فعالية لتحسين شهية الطفل هي من خلال تغيير الروتين ونمط الحياة، وليس من خلال التغذية القسرية أو الطرق المختصرة.
تتضمن الخطوات البسيطة التي تُجدي نفعاً ما يلي:
عندما يشعر الأطفال بالجوع والاسترخاء، تتحسن شهيتهم بشكل طبيعي.
الأطعمة التي تدعم الشهية هي تلك التي توفر طاقة مستدامة وعناصر غذائية أساسية. وتشمل هذه الأطعمة ما يلي:
لا تعمل هذه الأطعمة على تحسين الشهية فحسب، بل تدعم أيضاً النمو الصحي والمناعة.
ينبغي النظر إلى الصورة الكاملة، وليس فقط إلى الطبق. إذا كان طفلك:
عندها يصبح تناول كميات أصغر من الطعام أمراً طبيعياً في كثير من الأحيان.
لا يظهر القلق إلا عندما يرتبط ضعف الشهية بضعف زيادة الوزن، أو انخفاض الطاقة، أو كثرة الأمراض، أو تأخر النمو.
قد تفيد منشطات الشهية في حالات طبية محددة فقط، مثل نقص الحديد أو الفيتامينات. ومع ذلك، فهي لا تعالج عادات الأكل السيئة، أو عدم انتظام النظام الغذائي، أو الإفراط في تناول الحليب.
قد يؤدي استخدام شراب تفتيح الشهية دون إشراف طبي إلى:
لا ينبغي أن تحل هذه الأمور محل العادات الغذائية الصحية أو التقييم السليم.
ينبغي عليك استشارة طبيب أطفال في الحالات التالية:
سيقوم طبيب الأطفال بتقييم أنماط النمو والتغذية والصحة العامة - بدلاً من الاعتماد على الشهية وحدها.